اخترنا لكم

قاعدة الوحدة في الميزانية العمومية

By Unknown - السبت، 11 أغسطس 2018 No Comments


قاعدة الوحدة في الميزانية العمومية

الفرع الأول: مضمون القاعدة

الوثيقة التي تشمل على النفقات و الإيرادات يجب أن تكون واحدة معنى ذلك عدم جواز تقديم الإيرادات و النفقات في شكل ميزانيات متعددة و منفصلة أي لكل منها إيراداتها الخاصة.


يستـند في تـبرير ضـرورة احتـرام القاعـدة و الاحتـفاظ بها إلى جملة من النقاط الإيجابية منـها إمكانـية الاطلاع الفعلي على وضعية الميزانية (إن كانت متوازنة أم فيها عجز) دون أي صعوبات و بذلك فلا يحتاج الأمر إلى فحص وثائق متعددة إذ يكفي مقارنة المبلغ الإجمالي للنفقات مع المبلغ الإجمالي للإيرادات المسجلان في وثيقة واحدة. كما يجنبنا إتباع هذه القاعدة من إفلات الحسابات خارج الميزانية التي يمكن أن لا تنشر و قد تفلت من رقابة البرلمان الذي يمكن أن ينخدع بالوضع المالي الظاهري بواسطة التلاعب بالأرقام و بالتوازن المفتعل.

الفرع الثاني: اعتراضات القاعدة

رغم الإيجابيات التي تتميز بها هذه القاعدة إلا أنها يعترضها عارضان رئيسيان الأول يتعلق ببعض المرافق ذات الطابع الصناعيو التجاري، هذه المرافق تحتاج إلى رؤية محاسبتها في ميزانية خاصة تمكن من تقدير جيد لمرد وديتها. إذ يتعارض تقدير هذه الأخيرة مع إيراداتها و نفقاتها ضمن الميزانية العامة فلم يعد من الممكن أن تدرج نفقات السلطة العامة و الإدارة العامة في ميزانية واحدة إلى جانب المصالح الصناعية و التجارية و الاستثمارية التي لها أوضاع خاصة وحاجات خاصة.
أما الثاني فيرتكز على عدم الجمع بين مبالغ ليست ذات طبيعة واحدة باعتبار أن عملية الجمع ليست لها قيمة فما الفائدة أن تجمع بين نفقات مؤقتة و نفقات ذات طابع نهائي نفس الشيء بالنسبة للإيرادات.
اعتمادا على الاعتراضان المذكوران أعلاه ثم إنشاء الحسابات الخاصة بالخزينة.([1])

الفرع الثالث: قاعدة الشمولية

أولا: مدلول القاعدة

تعتبر قاعدة الشمولية مثل قاعدة الوحدة في مضمونها إذ تقتضي القاعدتان بـوجوب تقديم ووضع الميزانـية في وثيقة واحـدة للسماح بإلقاء نظرة أكثر شمولية ووضوح لهذا تقتضي قاعدة الشمولية بتقديم عرض لجميع النفقات و جميع الإيرادات دون إنقاص مهما كانت طبيعتها أو مصدرها و دون إجراء مقاصة بين الإيرادات و النفقات و دون تخصيص أي إيراد لتغطية نفقة معينة فالقاعدة تتضمن مبدآن الأول يقضي بعرض ووضع الميزانية وفق طريقة الناتج الخام و الثاني يقضي بعدم تخصيص أي إيراد لتغطية نفقة ما.

أ- المبدأ الأول:

لتسجيلإعتمادات الميزانية طريقتين الأولى تعتمد على تسجيل المبالغ الصافية و ذلك بعد إجراء عمليات المقاصة الممكنة بين الإيرادات و النفقات و بالتالي يسجل ضمن الإيرادات الناتج الصافي للضرائب بعد خصم مصاريف التحصيل أو تسجيل ضمن النفقات الأعباء الصافية للمصالح بعد خصم الإيرادات الآتية من نشاطها و هذا ما يسمى بطريقة الناتج الصافي. أما الثانية فتعتمد على تسجيل الإيرادات و النفقات خاما دون إجراء مقاصة بينهما فكل نفقة مهما كانت حتى و لو نتجت مباشرة عن تحصيل إيراد وكل إيراد مهما كان حتى ورد مباشرة عن تنفيذ نفقة لابد أن يسجلا وفق طريقة الناتج الخام.

ب- المبدأ الثاني:

هذا المبدأ تضمنته المادة 08 من القانون 84/17 "لا يمكن تخصيص أي إيراد لتغطية نفقة خاصة، تستعمل موارد الدولة لتغطية نفقات الميزانية العامة للدولة بدون تمييز" فالإيرادات منفصلة عن النفقات، لأن خطورة التخصيص تكمن في ربط تسيير المرفق أو الهيئة بإيرادات خاصة مما يؤدي في حالة عدم كفاية التحصيل إلى عرقلة نشاط هذا المرفق أو الهيئة كما أن الزيادة تقود إلى تجاوز الحاجات و بالتالي الإنفاق بدون رقابة أو يحول الفائض إلى حسابات سرية غير مصرح بها([2]).

الفرع الرابع: قاعدة التخصيص (التبويب)

أولا: محتوى القاعدة

-       توجب توجيه الاعتمادات المفتوحة بموجب قانون المالية نحو مجالات محددة، ذلك أن المسيرين لا يمكنهم استعمال الاعتمادات حسب رغباتهم، بل يتعين احترام توزيعها، فكلما كان التخصص في الاعتمادات مطبق بعناية كلما كانت مراقبة الجهة المانحة للترخيص ممكنة و فعالة.
و يقتضي ذلك عدم تجاوز مبالغ الاعتمادات، إلا أن التصويت على الميزانية حسب قطاعات الوزارات لا يتم بالتفصيل و إنما إجمالا، و يتم التوزيع على شكل فصول بموجب مراسيم حسب المادة 20 من قانون 84/17.
و لكن هذا لا يخرج الحكومة من دائرة رقابة البرلمان لأنها تبقى ملتزمة بتفصيلها، هذه المراسيم المتضمنة توزيع إعتمادات التسيير تنشر في الجريدة الرسمية في العدد الموالي للعدد المتضمن قانون المالية و التي يكون النواب قد أطلعوا عليها ضمن الملف المرفق لمشروع قانون المالية (المادة 68 من قانون 84/17).

ثانيا: الاستثناءات الواردة على القاعدة

أن ترك التوزيع على فصول الاختصاصات للسلطة التنفيذية يجعل من الرخصة التشريعية فارغة المحتوى مادامت لا تمس الوحدة القاعدية و هي الفصل يبقى العنصر المرجعي في مواد الميزانية ولهذا لا يجوز مبدئيا النقل من فصل إلى آخر ولا التحويل من مصلحة إلى أخرى، إلا في حالات خاصة اعترف المشرع بجوازها بعد أن تعددت انتهاكات الإداريين لهذا المبدأ لذلك تعرف قاعدة التخصيص أربعة استثناءات:

أ- النقل:

يعتبر أخطر إجراء يمس تخصيص الاعتمادات حيث يؤدي إلى التغيير في طبيعة النفقة ضمن نفس الوزارة خلال السنة المالية. لا يمكن النقل إلا ضمن حدود الاعتمادات المفتوحة في الميزانية كما لا يجوز النقل من فصل تقييمي أو وقتي لفائدة فصل يتضمن اعتماد حصري. أيضا لا يمكن النقل من فصول تتضمن أجور المستخدمين لصالح فصول أخرى من الميزانية (المادتان 33،34 من قانون 84/17).
يستوجب القانون صدور النقل بمرسوم بناء على تقدير من وزير المالية و يضيف الفقه المالي شرطين أخريين:
-       الأول يقضي بوجوب أن يكون النقل ضمن نفس العنوان و الثاني يقضي بوجوب منع النقل إذا كان قد يحدث فصل جديد.
-       و الثاني يمنع النقل من إحداث فصل جديد.

ب- التحويل:

يغير الـتحويل من المصلـحة المكلـفة بتـنفيذ النفقة دون التغير في طبيعة النفقة و بالتالي فهو أقل خطورة من النقل مادام الغرض واحد، لهذا لا يشكل التحويل سوى استثناء شكلي على القاعدة. أما بخصوص التحويل من الأعباء المشتركة نحو الدوائر الوزارية فمن شأنه الانحراف عن مضمون الرخصة التشريعية الممنوحة([3]) .

جـ- الاعتمادات الإجمالية:

تعتبر الاعتمادات الإجمالية كاستثناء ثالث يورده الفقه المالي و يقصد بها تلك الاعتمادات التي يتعذر توزيعها إلى فصول بعد التصويت عليها كالأعباء المشتركة حيث توجه في حينها بموجب مرسوم رئاسي و تضمن في العنوان الأول و الثاني من نفقات التسيـير و هما أعباء الديـن العمـومي و تخصيصات السـلطة العمومية (نفقات المجلس الشعبي الوطني، مجلس الأمة، المجلس الدستوري و مجلس المحاسبة).

د- الأرصدة السرية:

تعتبر أموال عمومية خارج الميزانية العامة للدولة وغير خاضعة لقواعد المحاسبة العمومية.
هذه الأرصدة توجه لنفقات محاربة التجسس و تمويل الأحزاب و بعض المجالات الدبلوماسية و هي تحت تصرف رئيس الدولة أو رئيس الحكومة حسب نوع نظام الحكم.
الأرصدة السرية تظهر كوضعية خاصة فرضتها طبيعة الدولة حتى و لو كانت دولة قانونية فلا بد لها من مجال سري([4]).


([1])حسن عواضة. مرجع سابق. ص 71.
([2])(2) حسن عواضة. مرجع نفسه. ص ص 72، 74.
([3])حسن عواضة. مرجعسابق.ص ص75، 76. بالتصريف.


لا توجد تعليقات بخصوص: " قاعدة الوحدة في الميزانية العمومية "