اخترنا لكم

التمييز بين أموال الدولة العامة والخاصة

By Unknown - السبت، 11 أغسطس 2018 No Comments


التمييز بين أموال الدولة العامة والخاصة

 إن فكرة التمييز بين أموال الدولة العامة والخاصة فكرة قديمة تجد جذوها حتى في الشرائع القانونية القديمة خاصة عند الرومان الذين عرفوا المنع في التصرف الواقع على الأشياء العامة أو تملكها بالتقادم .


و انتقل هذا التمييز إلى التشريعات الحديثة بعد أن كان للقانون الفرنسي القديم باع في هذا الشأن ، و سنستعرض فيما يلي إلى أهم المعايير التي تبناها الفقه في صياغة التفرقة بين أموال الدولة العامة و الخاصة دون نسيان المعيار التشريعي بشقيه الايجابي و السلبي.

الفرع الأول : المعايير الفقهية في التفرقة بين الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة

أولا : معيار طبيعة المال

 القـائـل بـهـذا الـمعيار الفقيهان ديكروق " Ducrog"وبارثلمي " Barthelemy"و يرتكز معيارهما على طبيعة المال من حيث قابليته للتملك الخاص أم لا ، فإذا كان لا يقبل التملك فهو مال عام أما إذا كان يقبل التملك فهو مال خاص ، و لقد وُجه لهذا المعيار انتقاد لاذع مناطه أن فكرة عدم قابلية التملك الخاص تجافي المنطق ، ذلك أن كل مال أيا كان نوعه يقبل بطبيعته التملك الخاص .

ثانيا : معيار التخصيص لاستعمال الجمهور

 يعتبر هذا المعيار من أقدم المعايير و أكثرها تأثرا بالقانون الخاص ، و يرى أنصار هذا المعيار أن الأموال التي تكون تحت تصرف الجمهور بالاستعمال المباشر فهي أموال عامة أما الأموال الأخرى غير المستعملة من قبل الجمهور فهي أموال خاصة تابعة للدولة.

الفرع الثاني : المعيار التشريعي في التفرقة التفرقة بين الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة

 تجد المشرعين حينما يريدون التمييز بين الأموال العامة و الأموال الخاصة يعمدون لإتباع أسلوبين هما أسلوب التحديد الايجابي و أسلوب التحديد السلبي.

أولا : أسلوب التحديد الايجابي

من خلال هذا الأسلوب يقوم المشرع بتعداد عناصر الأموال العامة في صلب القانون بشكل مفصل، مثل ما قام به المشرع الجزائري في قانون الأملاك الوطنية، الأملاك الوطنية العمومية [ المادة 15 و 16 و كذا المواد 35 – 36 – 37 ] أما الأملاك الوطنية الخاصة
[ من المادة 17 إلى المادة 20 ].
لكن يجد هذا المسلك التشريعي انتقادات لادعة بحكم أن عملية تعداد الأملاك تكون دائما على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر، و بالتالي لا غنى عن الوقوع في الخطأ .

ثانيا : أسلوب التحديد السلبي

قد لجأ المشرع إلى استبعاد بعض الأملاك من طائفة الأملاك العامة و بالتالي تصبح أكيد في عداد الأملاك الخاصة بمقتضى نص تشريعي.

الفرع الثالث : المعيار المتبع للتفرقة بين الأملاك العامة و الخاصة في الجزائر

بالرجوع إلى نص المادة 12 من قانون الأملاك الوطنية و مواد أخرى في ذات القانون يتأكد لنا أنّ المشرع الجزائري اعتمد على معيار يجمع بين معيار التخصيص للمنفعة العامة الذي هو بدوره يجمع بين معيارين التخصيص لاستعمال الجمهور أو لخدمة مرفق عام و معيار التحديد الايجابي من قبل المشرع لطائفة الأملاك العمومية و الخاصة.
و لكن وددت قبل الانتهاء من فكرة التمييز بين الأملاك العمومية و الأملاك الخاصة أن ألخص أهمية التفرقة بين الأمرين.
فالسؤال الذي يطرح نفسه تبعا لعملية التمييز يكون أكيد عن أهمية التفرقة بينهما ؟ و يجد جوابا شافيا في هذا الصدد، هو أن كلا من الأموال العامة و الأموال الخاصة يخضعان لنظامين قانونيين مختلفين عن بعضهما البعض.
فالأموال الوطنية الخاصة من حيث المبدأ تخضع للقانون الخاص مع مراعاة الأحكام التشريعية في هذا الشأن ، كما أن المنازعات الخاصة بها تكون من اختصاص القاضي العادي أما الأملاك الوطنية العمومية فإنها بدون شك تخضع لنظام خاص يستمد روحه من القانون العام و فيه من الأحكام الخاصة ما فيه، حيث قاعدة التصرف، الحماية الجزائية، تحديده لا يشبه تحديد الملكية الخاصة و هذه الأحكام تشكل مفهوم إضفاء الصفة العمومية على الأملاك، و لذلك تجد المنازعات المتعلقة بالأملاك العامة تكون من نصيب القاضي الإداري.
و بالنسبة للجزائر فإن هذه القواعد سواء المتعلقة بالأملاك العمومية أو الأملاك الخاصة تأخذ بكل تحفظ بالرغم من أنها تأخذ، خاصة في غياب قضاء إداري متخصص و ما يلحقه من إتباع للمعايير الموضوعية بدلا من المعيار الشكلي المتبنى حاليا من قبل القضاء الجزائري في تحديد المنازعات ذات الطابع الإداري على ضوء ما أقره التشريع الجزائري .
و لذلك أعتقد، أن التمييز بين الأملاك العامة و الأملاك الخاصة التابعة للدولة يصبح من دون مبرر و لا حتى أهمية في الجزائر لأن كلامها يخضعان في النهاية لاسيما في حالة النزاع إلى نظام قضائي واحد، رغم وجود معايير التفرقة على رأسها المعيار التشريعي، فضلا عن صعوبة و نسبية هذا التمييز نفسه في مواطن عدة.

لا توجد تعليقات بخصوص: " التمييز بين أموال الدولة العامة والخاصة "